ابراهيم اسماعيل الشهركاني
266
المفيد في شرح أصول الفقه
بالقصد الاستعمالي بحسب العرف ، ولكن مدلولها لازم لمدلول الكلام لزوما غير بين أو لزوما بيّنا بالمعنى الأعمّ ، سواء استنبط المدلول من كلام واحد أم من كلامين . مثال ذلك : دلالة الآيتين على أقل الحمل ، وهما آية وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً وآية وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ، فإنه بطرح الحولين من ثلاثين شهرا يكون الباقي ستة أشهر فيعرف أنه أقل الحمل . ومن هذا الباب : دلالة وجوب الشيء على وجوب مقدمته ، لأنه لازم لوجوب ذي المقدمة باللزوم البين بالمعنى الأعمّ . ولذلك جعلوا وجوب المقدمة وجوبا تبعيا لا أصليا ، لأنه ليس مدلولا للكلام بالقصد . وإنما يفهم بالتبع ، أي : بدلالة الإشارة . الجهة الثّانية - حجية هذه الدلالات أما دلالة ( الاقتضاء والتنبيه ) ، فلا شك في حجيتهما إذا كانت هناك دلالة وظهور ؛ لأنه من باب حجية الظواهر . ولا كلام في ذلك . وأما دلالة ( الإشارة ) فحجيتها من باب حجية الظواهر محل نظر وشك ، لأن تسميتها بالدلالة من باب المسامحة ، إذ المفروض : إنها غير مقصودة والدلالة تابعة للإرادة ، وحقها أن تسمى إشارة وإشعارا فقط بغير لفظ الدلالة ، فليست هي من الظواهر في شيء حتى تكون حجة من هذه الجهة نعم هي حجة من باب الملازمة العقلية حيث تكون ملازمة ، فيستكشف منها لازمها سواء كان حكما أم غير حكم ، كالأخذ بلوازم إقرار المقر وإن لم يكن قاصدا لها أو كان منكرا للملازمة . وسيأتي في محله في باب الملازمات العقلية إن شاء الله تعالى .